صفوان ثابت ليس المشكلة

حسب المنشور عن قضية التحفظ على أموال رجل الصناعة المعروف صفوان ثابت، فقد عرف القرار من البنوك التى أخبرته أن حساباته صارت مجمدة بقرار من لجنة حصر أموال الإخوان، كذلك وحسب المنشور أيضًا فقد استندت اللجنة «المشكّلة من قضاة» فى قرارها إلى «تحريات» تثبت، حسب قول الأمين العام للجنة والمتحدث الرسمى باسمها، أن صفوان عضو فى جماعة الإخوان، وليس مجرد متعاطف، وموّل وساعد أنشطة إخوانية من بينها اعتصام رابعة.

قد يكون صفوان ثابت إخوانا، ليس لدىّ يقين فى ذلك أو يقين فى عكسه، أمامك حسب المنشور تحريات تقول إنه إخوان، وتصريحات منه ومن محاميه تنفى ذلك، واللافت أن الرجل نفسه كان محسوبًا حسب ما شاع على نظام مبارك، وبلغت الشائعات ذروتها بالادعاء أنه أحد أشقاء قرينة الرئيس الأسبق.

كل ذلك برمته ليس مهمًّا، ربما يصلح لأن يكون محورًا لجدل ما على وسائل التواصل الاجتماعى، يصرف طاقة أناس لا يملكون غير انطباعاتهم، ليسوا جهات معلومات، وليسوا جهات تحرٍّ عن المعلومات، لكن هل يصلح أن يكون قائمًا بين جهة «قضائية» ورجل صناعة كبير.

خطورة القرار ليست فى ثبوت إخوانية صفوان ثابت من عدمه، وإنما فى آلية إصداره وتنفيذه، فحسب المنشور اطلعت اللجنة على تقارير وتحريات مقدمة من جهات أمنية، وبنت عليها قرارها، فهل يجوز للقاضى أن يصدر حكمًا استنادًا إلى مذكرة تحريات؟ فى أدبيات القضاء مذكرات التحريات مجرد استدلال يحمل وجهة نظر الضابط الذى كتبها فى القضية، وانطباعاته، وما جمعه من معلومات وأقاويل يتداولها بعض مصادر متعلقة بالقضية.

نقطة أخرى، هل يجوز إصدار قرار بهذه الخطورة والتأثير على الاستثمار فى مصر وسمعته، وعلى مصالح الناس وأسهمها، وينال من مؤسسة صناعية كبرى لها التزاماتها المحلية والدولية، دون تحقيق، ودون منح المتهم مجرد فرصة للرد على هذه التحريات، أو وضع مذكرة دفاع أمام مصدرى القرار، كأبسط حق مكفول لمواطن؟

تعاملت اللجنة على طريقة المصالح الحكومية التى تقول للمواطن: «ادفع وبعدين اتظلّم»، فقالت «تُجمد أمواله وبعدين يطعن»، فى ما أعتبره خروجا خطيرا عن الأعراف القضائية والقانونية المستقرة.

أنا هنا لا أدعوك للتعاطف مع صفوان ثابت، وإنما مع وطن يبذل ما يستطيع من أجل جذب استثمارات ودفع عجلة الاقتصاد، هل يمكن أن يثق مستثمر بمناخ الاستثمار فى مصر، وهو معرض فى لحظة ما أن يجد مكالمة من البنوك التى يتعامل معها تخبره بالتحفظ على أمواله، أو يقرأ الخبر فى الجريدة، ويبدأ فى معرفة الأسباب والحيثيات بعد تنفيذ التحفظ.

الأصل قانونًا أن يعرف المرء ما هو موجّه له من اتهامات، ثم ينال فرصة الدفاع عن نفسه، ثم يصدر قرارًا بتبرئته أو إدانته، شاملا فى حالة الإدانة العقوبة، وهنا يكون للتحفظ على الأقل منطق يخدم الاستثمار ولا ينفر منه.

لكن لجنة قضائية تستند وفقط إلى تحريات شرطية، أى يقين وصلت إليه؟ وإذا كانت التحريات دليلا دامغًا بذاتها فلماذا لا نمنح الضباط الذين يحررونها صلاحيات إصدار الأحكام من المنبع؟ ونوفر على السادة القضاة عناء إعلانها.

 

 

التعليقات