فيلم «محمد» الذى لم يشاهده أحد

اشتعلت «الميديا» بالحديث عن الفيلم الإيرانى «محمد» للمخرج مجيد المجيدى، الذى يُفتتح به مهرجان «مونتريال» الأربعاء القادم، كان ينبغى أن ننتظر حتى يُعرض الفيلم، حيث يتناول طفولة سيدنا محمد حتى العاشرة، المخرج الإيرانى الكبير فى أكثر من تصريح أكد شيئين: الأول أن علماءَ شيعة وسنة قد وافقوا على السيناريو، والثانى أنه لا يوجد تجسيد مباشر لوجه سيدنا رسول الله ولكن فقط جسده وإشاراته ولمحاته.

للسينما أدوات متعددة فى التعبير ربما يقف المخرج بصريًّا فى مرحلة تجمع ما بين التجسيد واللا تجسيد، ولكن علينا قبل أن نشرع فى كيل الاتهامات أن نحكم على الشريط نفسه بعد عرضه، فلا أحد يصادر على حق الآخر فى اختيار رؤيته وأدواته.

أزهرنا الشريف كعادته تحفَّظ، لمجرد أن اسم الفيلم «محمد»، والحقيقة أن ما هو معلن هو أن هناك ثلاثة أفلام، طفولة النبى هو الجزء الأول والثانى من العاشرة وحتى نزول الوحى، والثالث والأخير حتى رحيله فى الثالثة والستين من عمره، تلك السيرة العطرة كثيرا ما شاهدناها، ولكن كان دائما هناك من يحكى عن الرسول والخلفاء والصحابة وآل البيت والمبشرين، وذلك مراعاة لما استقر عليه أزهرنا الشريف وتوارثه خلال ما يقرب من 100 عام، وأصبح هناك إجماع من هيئة كبار العلماء بالتحريم القطعى، ليس لدى الأزهر فى ما يبدو أى نية فى أن يجعل تلك القضية محل نقاش، رغم أن نحو مليار مسلم قبل عامين شاهدوا مسلسل «عمر» الذى أنتجته شركة «إم بى سى» السعودية بمرجعيات من كبار علماء السنة، وكان فيه تجسيد للخلفاء وآل البيت.

ويبقى السؤال: هل نحن بحاجة إلى هذا الفيلم؟ أقول لكم: نحن نستجير به وبغيره وبإلحاح، لتصحيح صورة الإسلام ورسولنا الكريم، أغلبنا يعتقد أن هناك حملة شعواء لتشويه الإسلام والرسول الكريم، ربما هذا الكلام فى جزءٍ ما صحيح، ولكن هناك أيضا ما نحاول أن لا نواجهه وهو أن الصورة الذهنية للإسلام وللرسول ليست فى مجملها لصالحنا، هناك مَن يربط بين الدماء والإسلام والتنظيمات الإرهابية مثل «داعش» و«القاعدة» و«بوكو حرام» وغيرها كثيرا تستند فى كل ما تفعله إلى صحيح الدين وأن عددا من فتاوى الأزهر لا تزال تحمل فى كثير منها تحض على التدمير، مثل تحليل (من الحلال فقط) التمثال النصفى وتحريم التمثال الكامل، وحيث إن أغلب التماثيل فى المتاحف كاملة فإن «داعش» عندما تنهال بالفؤوس على التماثيل فهى تنفّذ حرفيًّا فتوى الأزهر.

نحن بحاجة إلى عمل فنى ضخم وجرىء بمستوى تقنى رفيع، لمحو الصورة الذهنية السيئة التى دفعت البعض إلى السخرية من الإسلام والرسول، الفيلم الذى يقترب زمنه من ثلاث ساعات وتكلف 50 مليون دولار ويحمل توقيع مخرج كبير ربما كان أحد الأسلحة لتقديم صورة صحيحة للإسلام، لماذا لا ننتظر حتى يُعرض الفيلم وبعدها لو وجد الأزهر ما يسىء يملأ الدنيا احتجاجًا وشجبًا.. فقط قليل من الصبر.

التعليقات