أمين شرطة.. وكيلو لحمة!!

عض العبارات أصبحت سيئة السمعة تصيب مَن يسمعها بهرش حقيقى، ونوبة عصبية هيستيرية، تعذر معها بعض الذين عانوا من أصحاب الأجندات، وتشفق فيها هؤلاء الذين يأكلون ويشربون ويتنفسون نظرية المؤامرة، ليؤكدوا دائما أنه ليس فى الإمكان أبدع مما كان، وأن كل منتقد صاحب غرض، وأن كل من يطالب بإصلاح يطلبه لكونه «طابور خامس» ويسعى لهدم الدولة، وهؤلاء ليسوا موضوعنا، يمكنك تقبيلهم وركنهم بجوار الحائط.

من هذه العبارات إعادة هيكلة وزارة الداخلية، ولما كان الإخوان ضمن من يرددونها، والثورجية أول مَن بدعوها، والإصلاحيون الحقوقيون المكروهون الآن ضمن من يروجون لها، دخلت العبارة فى الثلاجة، لكن تصرفات أمناء الشرطة تعيدها من جديد، فبالأمس حاولوا، وربما نجحوا، فى اقتحام مديرية أمن الشرقية، ومنعوا مساعد وزير الداخلية للأمن العام، الذى حضر للتفاوض معهم، من دخول المديرية، وصرح بعض المسؤولين أمس أن هؤلاء تم تأليبهم من الإخوان للمطالبة بحقوقهم.

يبدو الأمر إذن مناسبة جديدة لتأكيد أن شماعة الإخوان لم يعد أحد يصدقها، فأمناء الشرطة لهم حقوق، وفى نفس الوقت، أمناء الشرطة الذين نتعامل معهم يوميا أغلبهم غير مؤهلين، وهم متهمون دائما بإفساد جهاز الشرطة، بينما يقبع ضابط الشرطة متابعًا الأمر من بعيد، وتتبادر إلى أذهاننا جميعا مشاهد فيلم «هى فوضى» حيث: اللى مالهوش خير فى حاتم مالهوش خير فى مصر.

جرب أن تنطق بإعادة هيكلة الداخلية، وتدريب الكوادر، وإعادة تأهيل أفراد الشرطة، وتثقيف الضباط أنفسهم، مع ربط تحسين أوضاعهم المالية بمستوى الأمن واحترام القانون وصيانة البلد ومعاملة المواطن معاملة طيبة، لتواجه بباقى الاتهامات المعروفة، والنتيجة؟

النتيجة أن الأمر قابل للتكرار، فبين مصيبة تحدث، أو إضراب ينظم، أو معاملات سيئة نلمسها يوميا، تبدو الدولة بلا عقل أو خطة عمل حقيقية، ووزارة الداخلية بلا رؤية ذات أهداف وآليات حقيقية لتطوير منظومتها وإعادة الهيكلة القائمة على التطوير الحقيقى، لا هدم الجهاز وهيبته كما «يبغبغ» ذوو العقول المهتزة.

الشىء بالشىء يذكر، والمثال متصل، لا ينفصل عن الواقع، فكيلو اللحمة الذى وصل إلى مئة جنيه، والغريب أن أحدًا فى مكْلَمات التوك شو لم يناقش الأمر، يعطى نموذجا لكيفية التغاضى عن مشكلات الناس لصالح قلة الأدب والسفالة والبذاءة فى الإعلام، فالشتيمة وفرش الملاءة واستضافة شخصيات مثيرة للجدل أهم عند بعض برامج التوك شو من مناقشة مشكلات الناس الحقيقية، ومتابعة الحملات التى دشنها البعض لمقاطعة الجزارين، والتوقف عن شراء اللحوم، كرد فعل على الزيادة التى لا تزال الدولة غائبة عنها هى الأخرى، ربنا يرجعها بالسلامة.

التعليقات